مكي بن حموش
6359
الهداية إلى بلوغ النهاية
( وهذا لجماع « 1 » ) من تاب من كفره أو من ذنوبه فاللّه يغفر له ما تقدم من ذنوبه كلها « 2 » . وقيل : هذه الآية منسوخة بقوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً « 3 » الآية ، وبقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 4 » . والصواب أن الآية خبر لا يجوز نسخه فهي محكمة « 5 » على ما بينا من المعنى الذي ذكرنا . وقوله : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ يدل « 6 » على أن الآية نزلت فيمن هو على غير الإسلام ، وأن بالإسلام تغفر الذنوب كلها التي اكتسبت في الكفر . وروى ثوبان مولى رسول صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية . فقال رجل : يا رسول اللّه ، ومن أشرك ؟ ! فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم
--> ( 1 ) ( ح ) : " وهو من إجماع " . ( 2 ) انظر : الإيضاح 398 . ( 3 ) النساء آية 92 . ( 4 ) النساء : 47 و 115 . ( 5 ) انظر : الإيضاح 398 . ( 6 ) ( ع ) تدل . ( 7 ) هو ثوبان بن يجدد ، أبو عبد اللّه ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أهل السراة - بين مكة والمدينة - اشتراه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أعتقه ، فلم يزل يخدمه إلى أن مات فخرج ثوبان إلى الشام وتوفي بحمص سنة 54 ه . انظر : حلية الأولياء 1 - 180 ت 31 ، والاستيعاب 1 - 218 ت 282 ، والتقريب 1 - 120 ت 50 .